السيد نعمة الله الجزائري
425
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَما مِنْ دَابَّةٍ » - الآية . أي : كيف يخفى عليه سرّ هؤلاء وهو يرزقهم ؟ « 1 » « عَلَى اللَّهِ رِزْقُها » . لتكفّله إيّاه تفضّلا ورحمة . وإنّما أتى بلفظ الوجوب تحقيقا لوصوله وحملا على التوكّل فيه . « مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها » : أماكنها في الحياة والممات . أو : الأصلاب والأرحام . أو : مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من الموادّ والمقارّ حين كانت بعد بالقوّة . « كُلٌّ » ؛ أي : كلّ واحد من الدوابّ وأحوالها مكتوب في اللّوح المحفوظ . وكأنّه أريد بالآية بيان كونه عالما بالمعلومات كلّها وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها تقريرا للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد . « 2 » « عَلَى اللَّهِ رِزْقُها » . [ فإن قلت : كيف ] أتى بلفظ الوجوب وإنّما هو تفضّل ؟ قلت : هو تفضّل إلّا أنّه لمّا ضمن أن يتفضّل به عليهم ، رجع التفضّل واجبا . « مُسْتَقَرَّها » : مكانه من الأرض « وَمُسْتَوْدَعَها » كالأصلاب والأرحام . « 3 » [ 7 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 7 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) « فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » : مقدار ستّة أيّام . « 4 » « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » . أي ما كان تحته خلق قبل خلق السماوات والأرض وارتفاعه فوقها إلّا الماء . « لِيَبْلُوَكُمْ » . متعلّق بخلق . أي خلقهنّ لحكمة بالغة وهو أن يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم وكلّفهم الطاعات واجتناب المعاصي ليثيبهم ويعاقبهم . ولمّا أشبه ذلك اختبار الختبر قال : « لِيَبْلُوَكُمْ » ؛ أي : ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون . ويجوز تعليق فعل البلوى . لأنّ الاختبار في معنى العلم ، لأنّه طريق إليه فهو
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 219 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 450 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 379 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 218 .